السيد محمد الصدر

60

تاريخ الغيبة الصغرى

تفرد هذان الأخيران بالأمور « 1 » وفيهما قيل : خليفة في قفص * بين وصيف وبغا يقول ما قالا له * كما تقول الببغا « 2 » وكان هؤلاء القواد الموالى تارة ضد الخليفة وأخرى ضد أعدائه ، بحسب ما يرون من المصلحة ، فهم في الوقت الذي لا يجد الخليفة سواهم من يرسله إلى الأطراف لقتال العصاة والخارجين عن الطاعة ؛ فإنهم يكونون خارجين عليه في كثير من الأحيان ، ويقومون بقتل الخلفاء ، واحدا بعد الآخر ، أما لتهديد الخليفة بعض قوادهم « 3 » أو لتأخر أرزاقهم ورواتبهم « 4 » . وقد ذكرنا قتلهم للمتوكل والمهتدي ، ونجد لهم حوادث جمة ، كخلعهم المعتز والمؤيد ابني المتوكل من ولاية العهد « 5 » واستخلافهم للمستعين « 6 » واستيلائهم على الأموال في عهده « 7 » ومقاتلتهم إياه عندما غضب عليهم واعتصم ببغداد ، ومبايعتهم للمعتز وما رافق ذلك من القتال والجهد والبلاء على أهل بغداد حتى أكلوا الجيف « 8 » ، وقد تقع

--> ( 1 ) العبر ص 5 ج 2 . ( 2 ) الزوج ج 4 ص 61 . ( 3 ) الزوج ج 4 ص 92 . ( 4 ) الكامل ج 5 ص 341 . ( 5 ) المصدر ص 309 . ( 6 ) المصدر ص 311 . ( 7 ) المصدر ص 313 . ( 8 ) الكامل ص 320 والعبر ج 2 ص 2 .